جمال الدين بن نباتة المصري

283

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

كقولنا : ما الإنسان ؟ ومن زيد ؟ وكيف أنت ؟ ومتى تقوم ؟ وإما حرف وهو الهمزة في نحو قولك : أقام زيد ؟ وهل في : هل قام زيد ؟ والإخبار : الإتيان بالجملة المحتملة للصدق والكذب ، كقولك : قام زيد ، [ وما أشبه ذلك ] « 1 » . 77 - وأهمل وقيّد ، وأرسل وأسند ، وبحث ونظر . إمّا أن يكون أراد الحروف المهملة الّتى هي غير المقيّدة بالنّقط والشكل ، وعلى ذلك وضع الخليل كتاب « النّقط والشكل » . وإما أن يكون أراد بالمهمل المطلق ، وعدل عنه إليه لموازنة قوله في السجعة الثانية : « أرسل وأسند » . والمطلق ما لم يقيّد ، والمقيّد ما ضمّن وصفا ، كقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ، إلى قوله : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ « 2 » ، فأطلق . وقال في الرّبائب : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ « 2 » ، فقيّد . والمرسل والمسند ما اصطلح عليه في علم الحديث ؛ فالمرسل عند المحدّثين قول التابعىّ الكبير : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا ، وفعل كذا ؛ فهذا مرسل عندهم باتفاق . وأما قول التابعىّ الصغير كالزهرىّ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال قوم : يسمّى مرسلا ، وقال قوم : بل يسمّى منقطعا ؛ لأن أكثر روايتهم عن التابعىّ .

--> ( 1 ) من ط . ( 2 ) سورة النساء 23 .